الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
371
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فهاتان جنّتان للمؤمنين والسابقين . . . « 1 » . ومرة أخرى : وبعد ذكر هذه النعم العظيمة يخاطب الجميع بقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 48 إلى 55 ] ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) [ سورة الرحمن : 48 - 55 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم وصف الجنتين فقال : ذَواتا أَفْنانٍ أي ذواتا ألوان من النعيم . وقيل : ذواتا ألوان من الفواكه ، وقيل : ذواتا أغصان ، أي : ذواتا أشجار ، لأن الأغصان لا تكون إلا من الشجر . فدل بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها ، وبكثرة أشجارها على تمام حالها ، وكثرة ثمارها ، لأن البستان إنما يكمل بكثرة الأشجار . والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان . فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ أي : في الجنتين عينان من الماء تجريان بين أشجارهما . وقيل : عينان إحداهما السلسبيل ، والأخرى التسنيم . وقيل : إحداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين . فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ أي : في كلتا الجنتين من كل ثمرة نوعان ، وضربان متشاكلان ، كتشاكل الذكر والأنثى . فلذلك سماهما زوجين ، وذلك كالرطب واليابس من العنب والزبيب ، والأخرى واليابس من التين ، وكذلك سائر الأنواع لا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب . وقيل : معناه فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان ، ضرب معروف ، وضرب من شكله غريب ، لم
--> ( 1 ) الاختصاص : ص 356 .